• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

حتى لايتمرد الأولاد ويصابوا بالهشاشة النفسية وضعف الشخصية!!

حتى لايتمرد الأولاد ويصابوا بالهشاشة النفسية وضعف الشخصية!!
من الأسباب الرئيسية لتمرد هذا الجيل ومصدر هشاشته النفسية "زيادة عاطفة الأمهات والآباء وتلبية غالبية المتطلبات والإلتفاف حول الذات"
فبعد الشّدَّة التي رُبينا نحن عليها صرنا نخاف على أبنائنا من تأثيرات القسوة والحزم، وبتنا نخشى عليهم حتى من العوارض الطبيعية كالجوع والنعاس والمشي؛ فنطعمهم زيادة ونتركهم كسالى نائمين ولا نوقظهم للصلاة، ولا نُحملهم المسؤولية شفقة عليهم ونقوم بكل الأعمال عنهم ونحضر لوازمهم ونهيء سبل الراحة لهم ونقلقل نومنا لنوقظهم ليدرسوا.. وبكل السبل نوفر لهم كل شيء.. محمول..تابلت.. بلايستيشن وغيره.. لا نريد أن نحرمهم من شيء
جعلناهم بشكل أو بآخر يهتمون بعلاماتهم وشهاداتهم الدراسية ونقارنهم دوما بغيرهم، وندخلهم حلبة السباق بل ونبرز فيهم جانب التحصيل الدراسي على حساب أي شيء آخر.. حتى أورثناهم الإلتفاف حول الذات وارتبط نجاحهم وتقدير المجتمع لهم من خلال كلية أو درجة أو شهادة بعينها.. فاهتزت ثقتهم في انفسهم وجهلوا قدرهم ورسالتهم التي خلقوا من أجلها في هذا الحياة، وأنهم مقدرون لذواتهم، وإن أكرمهم عند الله اتقاهم.
بالله عليكم!! أي تربية هذه؟ وما ذنبنا نحن؟ لنحمل مسؤوليتنا ومسؤليتهم. ألسنا بشراً مثلهم ولنا قدرات وطاقات محدودة؟
إننا نربي أبناءنا على الاتكال علينا، وفوقها على الأنانية
إذ ليس من العدل قيام الأم بواجبات الأبناء جميعاً وهم قعود ينظرون! فلكل نصيب من المسؤولية، والله جعل أبناءنا عزوة لنا وأمرهم بالإحسان إلينا، فعسكنا الآية وصرنا نحن الذين نبرهم ونستعطفهم ليرضوا عنا!
جاوبوني ارجوكم! إذا وفرنا لهم كل مايطلبون بسهولة.. كيف سيعرفون قيمته.. بل كيف سيحافظون عليه.. كنا في طفولتنا إذا طلبنا 10 أشياء لا يأتي لنا إلا شيء واحد وبعد شهور وربما سنوات من الإلحاح، فإذا أتى فرحنا وابتهجنا وحافظنا عليه فقد وصلنا بعد صبر وعناء وإلحاح.
ولأن دلالنا للأبناء زاد عن حده انقلب إلى ضده؛ وباتوا لا يقدرون ولا يمتنون ويطلبون المزيد! فهذه التربية تُفقد الابن الإحساس بقيمة مايحصل عليه، وأيضا بقيمة الآخرين (ومنهم أمه) ولن يجد بأساً بالراحة على حساب سهرها وشقائها.
لقد أصبحنا نواجه أطفالا تزيد اعمارهم عن 20 سنة، وقد يلحدون أو يفكرون في الإنتحار إذا واجهتهم بعض المشكلات الحياتية العادية ويظنون أن القدر يعاندهم دون غيرهم، نعم لقد أصيبوا بالهشاشة!!!
وإني أتساءل: ما المشكلة لو تحمل صغيرك المسؤولية تدريجيا، شيئا فشيئا على قدر عمره، ماذا لو عمل وأنجز، وشعر بقليل من المعاناة وتألم ليشتد عوده؟ فالدنيا دار كد وكدر ولا مفر من الشقاء فيها ليفوز وينجح، والأم الحكيمة تترك صغيرها ليتحمل بعض مشاقها وتعينه بتوجيهاته وتسنده بعواطفها فيشتد عوده ويصبح قادرا على مواجهتها وحده. وما المعضلة لو علمنا أولادنا وربيناهم على بعض الأعمال التطوعية المجتمعية دون مقابل ليعرفوا قيمة العطاء ويدركوا أثره وسط مجتمع يموج بالمادية والهشاشة النفسية والإلتفاف حول الذات.
Ramzy Abdelaziz