• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

نظرية التعلم السوسيوبنائية

تعتبر سوسيو بنائية فيكوتسكي من أهم الأسس النظرية التي قامت عليها المقاربة بالكفايات التي اعتمدها المغرب في بناء المناهج و البرامج التعليمية الحالية، و هي تصنف ضمن نظريات التعلم المعرفية التي تعطي الأولوية للعمليات التي تجري داخل الإنسان كالتفكير و اتخاذ القرار و حل المشاكل إلى جانب كل من من النظرية الجشتلتية و النظرية البنائية.
كما أنها تعتبر فرعا من البنائية، تتفق معها في تأكيدها على أن المتعلم هو صانع المعرفة و باني التعلم، و تختلف معها في كونها تولي أهمية أكبر لدور تفاعل المتعلم مع أقرانه و مدرسيه في تسريع عملية النمو المعرفي.
إن الفرد المنعزل لا يمكنه الحصول على المعرفة مادامت البنيات المعرفية في الأصل عمليات اجتماعية و التي تتحول إلى عمليات سيكولوجية ذاتية و شخصية من خلال الفعل و المشاركة في نشاط الجماعة .
و هي بحديثها عن دور المجتمع و الراشد في عملية التعلم تكون قد شكلت تجاوزا و تطويرا للنظرية البنائية البياجوية.

1ـ المفاهيم المركزية للسوسيوبنائية:
+ مفهوم النشاط: يمثل السياق الاجتماعي الذي يحقق فيه الطفل تفاعله مع الراشد، إنه المجال الذي تشكله و تعمره مختلف الأنماط الثقافية و الاجتماعية لمجتمع ما ، و يعمل الطفل على استبطان مقولاته ليبني وظائفه العقلية و يحقق بالتالي النماء المعرفي.
+ مفهوم التعلم: لحظة مكونة و منشطة للنمو، و تتحقق عبر تنشيط السيرورات و الوظائف الداخلية للطفل و التي لا تكون سهلة المنال إلا في سياق تواصله مع الراشدين و الأقران. حين يتدخل الراشد تنطلق شرارة التعلم الذي يعجز المتعلم عن إطلاقه بمفرده.
و التعلم لا تحققه الذات بمفردها و لا يوجد داخلها، بل إن المعارف و المهارات و القدرات و الخبرات موجودة في المحيط الخارجي.
+ مفهوم منطقة النمو القريب : الفارق بين مستوى معالجة وضعية تحت إشراف المدرس، و بين مستوى المعالجة الذي يحققه التلميذ بمفرده.
+ مفهوم الإنسان : كائن نشيط يشارك بفعالية في خلق مقومات وجوده و تقرير مصيره و يساهم في تحقيق نموه الذاتي ، يتمتع بالقدرة على اكتساب الوسائل التي يستعملها في كل مرحلة من مراحله النمائية للتأثير في الذات و في العاام الخارجي.

2ـ العوامل المسؤولة عن حدوث التعلم في السوسيوبنائية:
أ ـ دور التفاعل الاجتماعي:
الطفل يتعلم و يكتسب المعارف و يبني المهارات من خلال تفاعله مع الآخرين ؛ فهو عندما يساهم في نشاط معين و يحصل بينه و بين الراشد تواصل و احتكاك في سياق الأنشطة الثقافية و الاجتماعية، تشتغل البنيات العقلية فتشرع في استبطان و استدخال مقولات العالم الخارجي، و في هذه اللحظة تتشكل الوظائف الذهنية العليا تدريجيا...
ب ـ دور النشاط:
في سياق النشاط يحصل الاحتكاك، و ينخرط الطفل في حرارة التواصل مع الراشدين الذين يعملون على تأطير و تنظيم التفاعل حسب ما تقتضيه الأنماط الاجتماعية و الثقافية، و ما يمليه النظام التربوي من قيم و أهداف يجب تحقيقها مما يمثل فضاء خصبا للأطفال لاستبطان المقولات السائدة و استدماجها داخل البنيات الذهنية.
ج ـ دور الراشد:
إن التعلم عند "فيكوتسكي" يتحقق من خلال لحظتين حاسمتين :
اللحظة الأولى:
و تمثل زمن تدخل الراشد لإطلاق شرارة التعلم الذي يعجز التلميذ عن تدشينه بمفرده، فإذا اختار الراشد الوقت المناسب و كان فعله مناسبا، فإن الطفل يتمكن من الاشتغال منفردا بتوظيف مكتسباته.
اللحظة الثانية:
و تسمى لحظة النمو المتمثلة في تدخل السيرورات الفردية الداخلية في عملية استبطان المقولات الاجتماعية، الثقافية و المهارات و المعارف لتستوعبها داخليا.

3ـ التطبيقات التربوية للسوسيوبنائية:
كان الاعتقاد سائدا بضرورة استحضار و مراعاة النضج كعامل أساس في التعلم و في بناء المناهج الدراسية، فانتصب فيكوتسكي ضد هذا الاتجاه و حاول إبراز مخاطره خاصة بالنسبة للتلاميذ المتعثرين و المتخلفين عقليا، بل و حتى العاديين أيضا. فهو يرى
بأن المناهج الحسية ـ الحركية لا تساعد المتخلفين على تجاوز إعاقتهم الفطرية بل تكرسها و تقويها...و تقضي على إرهاصات التفكير المجرد عندهم من خلال الاقتصار على ما هو حسي ـ حركي فقط.
أما الأسوياء، فإن تعليمهم ذو مستوى متدن ما دامت القدرات و المهارات المكتسبة هي إفراز للنمو السابق، مما لا يؤهلهم للانتقال للمراحل المقبلة. و هكذا" فإن مفهوم نطاق النمو القريب المدى يمكننا من اقتراح وصفة جديدة هي :" أن التعلم الجيد هو ذللك الذي يستبق النمو" .
ـ تفكيك محيط تعلم الطفل إلى مجموعات متماثلة و صغيرة تشتغل جماعيا للوصول إلى هدف مشترك استنادا إلى فكرة فيكو تسكي المؤكدة على أهمية التعلم التعاوني.
ـ الاقتناع بكون التعلم و النمو المعرفي لا يتم إلا في إطار التواصل مع الراشد و التعاون مع الأقران.
ـ اعتبار المتعلم محور العملية التعليمية ـالتعلمية.
ـ جعل المتعلم أكثر نشاطا وإسهاما في بناء تعلماته و في التفاعل مع الآخر.
ـ تشجيع التعلم الذاتي و التعلم مدى الحياة.
ـ اقتصار دور المدرس على التوجيه و توفير الشروط المساعدة للتعلم، أما التعلم فهي مسؤولية المتعلم الذي يبني تعلمه عن طريق نشاطه الذاتي و تفاعله مع البيئة الفصلية.