• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

نظرية التعلم السلوكية

ظهرت المدرسة السلوكية في الولايات المتحدة الأميركية، و جاءت كرد على نظريات علم النفس السابقة التي كانت تعتمد على الدراسات و التفسيرات العقلية البحتة التي تفسر السلوك (الغرائز - الشعور - الإرادة – التفكير...). و تتمركز هذه النظرية حول مفهوم السلوك من خلال علاقته بعلم النفس، و تعتمد أساسا على منهج القياس التجريبي، و ترفض منهج الاستبطان الذي يقوم على تأمل دواخل الفرد و ما يدور في باطنه، لأن ذلك تجريدي و غير قابل للملاحظة و القياس. و قد اعتمدت المدرسة السلوكية منهج التجريب، واستخدمت الحيوان في إجراء التجارب من أجل فهم السلوك الإنساني.

كانت بدايات الاتجاه السلوكي على يد العالم( جون واطسون) عام 1913م، و هو عالم نفس أمريكي تأثر بأعمال العالم الروسي بافلوف تأثرا عظيما، و انتهى به الأمر إلى اعتبار السلوكية هي علم النفس الوحيد و أقر بأنها تقف على قدم المساواة مع علوم الحيوان و الفسيولوجيا و الكيمياء ، و تعتبر السلوكية من وجهة نظر بافلوف دراسة الأفعال السلوكية بصورة مباشرة .

ثم جاء سكنر الذي ولد عام 1904م في إحدى مدن بنسلفانيا الأمريكية، حيث اهتم بدراسة كتابات واطسون و بافلوف حول سلوك الإنسان و الحيوان ،ثم التحق ببرنامج الدراسات العليا في علم النفس في جامعة هارفارد و بدأ تجاربه على الفئران و أصدر خلاصات أبحاثه في كتاب بعنوان سلوك الكائنات الحية عام1938م. ثم انتقل إلى جامعة مينوسوتا لمواصلة أبحاثه على الحيوانات. و قد عرّف سلوك الاستجابة بأنه تجاوب أو رد فعل من الكائن للبيئة، كما عرف السلوك الفاعل بأنه ما يقوم فيه الكائن بالتأثير في البيئة و الفعل فيها .

ثم ظهر تصور ثورندايك للتعلم بالتأثير (قانون الأثر ) و الذي يعتقد أن تأثير التعزيز هو تقوية الرابطة بين المنبه و الاستجابة. و من ثمة ظهرت مفاهيم مثل المعزز و التعزيز و تشكيل السلوك و إطفاء السلوك.
يعتبر أصحاب الاتجاه السلوكي أن السلوك متعلم من البيئة و من أشهر رواده كما أسلفنا: بافلوف، سكنر ، باندورا، واطسون، ثورندايك و جا ثري...

1ـ طبيعة و مفاهيم النظرية السلوكية :
تنهل المدرسة السلوكية من مجموعة من المفاهيم التي يمكن إجمالها فيما يلي:
+ التعلم: هو عملية تغير شبه دائم في سلوك الفرد.
+ السلوك: مجموعة استجابات ناتجة عن مثيرات المحيط الخارجي القريب، و هو إما أن يتم دعمه و تعزيزه فيتقوى حدوثه في المستقبل أو لا يتلقى دعما فيقل احتمال حدوثه في المستقبل.
+ المثير و الاستجابة: تغير السلوك هو نتيجة و استجابة لمثير خارجي.
+ التعزيز و العقاب: من خلال تجارب إدوارد لي ثورندايك يبدو أن تلقي التحسينات و المكافآت بصفة عامة يدعم السلوك و يثبته، في حين أن العقاب ينقص من الاستجابة و بالتالي من تدعيم و تثبيت السلوك.

2ـ بعض المبادئ في النظرية السلوكية:
من بين العناصر الأساسية التي تقوم عليها النظرية السلوكية نذكر:
- السلوك في الغالب متعلم : أي أن السلوك الإنساني في معظم أنماطه يمكن تعلمه ،الإيجابي منه أو السلبي على حد سواء، و بهذا فمن الممكن إكساب المتعلم السلوك الإيجابي، و تعديل السلوك السلبي لديه أو إلغاؤه و استبداله بسلوك إيجابي.
- الدافعية: هي المسؤولة عن تحرير مخزون الطاقة لدى المتعلم بتوجيه سلوكه ليشبع حاجاته، و طالما أن السلوك متعلم فلا يحدث التعلم بدون دافعية .
- المثير و الاستجابة : كل سلوك للمتعلم عبارة عن ردة فعل أو استجابة لمثير قد تعرض له، و ذلك على النحو التالي:
استجابة سليمة
مثير ـــــــــــــــ = سلوك إيجابي بناء
مبنية على الانسجام

استجابة غير سليمة
مثير ـــــــــــــــــ = سلوك سلبي
عدم انسجام مع المثير
- التعزيز و الممارسة : إن تعزيز الاستجابة الإيجابية للمثير أي السلوك الإيجابي يقوي هذا السلوك و يثبته و هذا يؤدي إلى تطبيقه و ممارسته في المستقبل عند مواجهة مثير مشابه.

3ـ المسلمات الأساسية التي تستند إليها النظرية السلوكية:
1- إن السلوك الإنساني يخضع لعدد من المتغيرات أو المؤثرات الداخلية (أي بالفرد نفسه) أو الخارجية في البيئة المحيطة بالإنسان.
2- إن السلوك الذي يتم تعزيزه يكون أكثر قابلية للتكرار من السلوك الذي لا يتم تعزيزه.
3- إن السلوك الإنساني إجرائيا قابل للملاحظة و القياس و التقويم ضمن معايير محددة.
4- إن السلوك الإنساني سواء الإيجابي أو السلبي منه متعلم أي مكتسب من عملية التعلم و التعليم و يمكن تعديل السلوك غير السوي من خلال تطبيقات النظرية السلوكية.
5- إن السلوك لدى فرد أو مجموعة أفراد ليس بالضرورة ناتجا عن نفس العوامل و المؤثرات، و قد لا يؤدي نفس المؤثر بالضرورة إلى نفس الاستجابة عند الأفراد المختلفين و لا يؤدي نفس الاستجابات عند نفس الفرد تحت ظروف مختلفة.

و تعتبر تكتيكات التدخل في هذا الاتجاه سلسة التطبيق في الصف، حيث إن معظمها يتطلب من المدرس إعادة تنظيم البيئة أو مراقبة السلوك و أهم هذه التكتيكات، هي:

أولا، التدخل البيئي عن طريق:
أ‌- إزالة المثيرات المشتتة
ب‌- تزويد المتعلم بمثيرات مناسبة للسلوك
ت‌- إبعاد المتعلم عن الموقف غير المناسب
ث‌- تزويد المتعلم بنموذج لسلوك مناسب

ثانيا، ضبط توابع السلوك عن طريق:
ـ تعزيز السلوك المناسب بإجراءات التعزيز المختلفة أو التغذية الراجعة.
ـ إطفاء السلوك غير المناسب عن طريق إيقاف التعزيز.
ـ إطفاء السلوك غير المناسب عن طريق العقاب.
ـ استخدام الفرص المناسبة للانخراط في نشاط محبب كمكافأة للطفل على سلوك غير مفضل.
ـ وضع هدف و مراقبة التقدم للوصول إليه.

ثالثا، الضبط الذاتي عن طريق:
تدريب المتعلم على أن يضع أهدافا و أن يتعامل مع المثيرات في بيئته الخاصة وصولا إلى تحقيق السلوك المرغوب فيه مستخدمًا الاتجاه السلوكي في التعامل مع الأفراد بشكل رئيس.
فالتعلّم إذا من وجهة نظر المدرسة السلوكية هو عملية يتعرض فيها المتعلم إلى معلومات أو مهارات، و يتغير سلوكه أو يتعدل بتأثير ما تعرض له، و هذا التغيير ثابت نسبيا لأن التعلم الآلي لا يشكل تعلما، و لأن عملية التغيير التي حدثت هي عملية لتحقيق هدف لحظي و بتحقيقه تنتهي دواعي استعماله أو تكراره أو تعديله أو تحسينه.

و يركز الاتجاه السلوكي على ثلاثة أنواع رئيسة من التعلم، هي:
1 ـ التعلم الشرطي: يحدث التعلم نتيجة لمثير قبلي غير شرطي طبيعي، و عند تكرار اقتران المثير غير الشرطي مع مثير محايد يصبح للمثير المحايد نفس قوة المثير غير الشرطي و يولد نفس الاستجابة التي يولدها المثير غبر الشرطي.
2 ـ التعلم الإجرائي: حيث أشار سكنر إلى أن السلوك الإجرائي سلوك إرادي تزداد احتمالية حدوثه في المستقبل إذا اتبع بنتائج سارة.
3 ـ التعلم بالملاحظة: يتعلم الفرد الاستجابات الجديدة في المواقف الاجتماعية من خلال ملاحظة سلوك النموذج. و بذلك ينظر هذا الاتجاه إلى الإنسان على أنه عضوية بيولوجية يجب أن تتفاعل مع البيئة لأجل البقاء، كما أن التفاعل ليس عشوائيا، و لكنه منظم و يتبع قوانين محددة.

4ـ التطبيقات التربوية للنظرية السلوكية:
الشروط الأساسية اللازمة لحدوث التعلم هي:
أولا، الدافع للتعلم : إن وجود دافع عند المتعلم شيء أساسي في عملية التعلم و لا تتم بدونه و أفضل المواقف التعليمية هي التي تعمل على تكوين مثل هذه الدوافع عند الأفراد.
ثانيا، مراعاة عامل النضج في التعلم المدرسي.
ثالثا، الممارسة و التعلم المدرسي:
- تحديد التلميحات التي يتوقع من خلالها استدعاء الاستجابات المرغوبة.
- تنظيم الممارسات العملية والخبرات لظهور المثيرات و الاستجابات واستدعاء الاستجابات المناسبة في المواقف التعليمية الواقعية.
- تنظيم الظروف البيئية المناسبة للمتعلمين للحصول على استجابات صحيحة في حالة غياب مثيرات محددة تشكل هدفا للتعلم، و تقديم التعزيزات المناسبة لتلك الاستجابات التي حدثت في مواقف التعلم.
- تجزئة المهام التعليمية إلى جزئيات صغيرة تضمن قدرة المتعلم على أدائها بحيث يحقق الاستجابة الصحيحة نسبة عالية من أفراد المجموعة المشتركة في المواقف التعليمية أو التدريبية.
- التأكيد على ضرورة تقديم التعزيز للمتعلمين في الموقف الذي يستجيبون فيه استجابة صحيحة.
- تحديد الوقت المناسب لتقديم التعزيز لكل فرد في المجموعة المستهدفة لتضمن حصول كل فرد على التعزيز الذي يناسبه .
- تحديد الوقت الذي يحتاجه كل متعلم للتأكد من نجاحه في أداء المهمة ضمن الموقف التعليمي الذي يواجهه.