• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

قصة سيدنا عزير عليه السلام

دخل رجل الى إحدى القرى في وقت الظهيرة قد أصابه الحر فدخل في خربة ونزل عن حماره وكان معه سلة فيها تين وسلة فيها عنب
فأخرج قصعة كانت معه اعتصر فيها العنب الذي كان معه ثم أخرج خبزاً يابساً كان معه فألقاه في تلك القصعة من العصير حتى يبتل ويأكله ثم استلقى على ظهره وأسند رجليه إلى الحائط فنظر إلى البيوت ورأى ما فيها
رأى عظاماً بالية فقال:
(أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)
فبعث الله له ملك الموت فأماته الله مئة عام
فلما تمت المئة عام بعث الله له ملكاً فخلق قلبه ليعقل به وعينيه لينظر بهما ويرى كيف يحيي الله الموتى
ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح
كل ذلك وهو يرى ويعقل
واستوى جالساً فسأله الملك كم لبثت؟
قال كأني لبثت يوماً أو بعض يوم
لأنه نام عند الظهيرة وبعثه الله في آخر النهار والشمس لم تغيب ولكن بعد مائة عام.
فقال له:
(بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ)
أي أنه لم يتغير
وكذلك التين والعنب غض ولم يتغير شكله
قال له الملك :
(وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ) ۖ
فنظر إلى حماره وقد بليت عظامه
فاجتمعت عظام الحمار من كل ناحية وركبت فوق بعضها وهو ينظر اليها ثم العروق والعصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافعاً رأسه وأذنيه إلى السماء وذلك كله بأمر من الله وتدبيره
فركب حماره ومشى فلم يعرفه الناس وهو لم يعرفهم
حتى وصل منزله
فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة عمرها قرابة المائة وعشرون سنة، فسألها: أهذا منزل (عزير)؟ قالت: نعم هذا هو منزل عزير
وبكت وهي تقول : ما رأيت أحداً من سنين يذكر (عزيراً) فقد نسيه الناس
قال أنا هو (عزير)
كأن الله أماتني مائة عام ثم بعثني
قالت: إن عزيراً رجل مستجاب الدعوة فهو يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء
فادعوا الله أن يرد عليّ بصري حتى أراك
فإن كنت (عزيراً) فقد عرفتك
فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فرأت
وأخذ بيدها وقال: قومي بإذن الله
فأطلق الله رجليها فقالت: أشهد أنك (عزير)
وانطلقت إلى بني إسرائيل وهم في مجالسهم، فنادتهم وقالت: هذا (عزير) قد جاءكم
فكذبوها
فقالت: أنا فلانة وقد دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلاي فأقبل الناس إليه
فقال ابنه: لقد كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه
فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير. فقالت بنو إسرائيل لعزير: إنه لم يكن فينا أحد قد حفظ التوراة وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء ، فاليكتبها لنا
وكان والد عزير قد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره واستخرج التوراة وكان الورق قد عفن
فجلس (عزير) في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله
وكأن شيئا دخل جوفه فتذكر التوراة وجددها لبني إسرائيل ومن بعد ذلك أصبحت بنو اسرائيل تقول: إن عزيراً هو ابن الله.
والمعروف أن عزيراً هو من أنبياء بني إسرائيل وأنه كان بين داود وسليمان، وأنه لما لم يبق في بني إسرائيل من يحفظ التوراة فقد ألهمه الله حفظها وسردها على بني إسرائيل
قال تعالى:
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)