• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

مفهوم المسرح المدرسي

الموضوع:
يعتبر المسرح ظاهرة اجتماعية وحضارية، تركت بصمات في حياة الأمم والشعوب قديما وحديثا.
ولما كانت التربية تهتم في الأساس بالإنسان أهم ركائز المجتمع والحضارة، لدلك كان لا بد أن تهتم بالمسرح المدرسي وتستخدمه كوسيلة تربوية وتعليمية تنمي شخصية الطفل من جميع جوانبها.
مقدمة:
ازداد الوعي في العقود الأخيرة في الدول المتقدمة خاصة بأهمية المسرح المدرسي، وبضرورة إدماجه في العملية التروية والتعليمية، من أجل تطوير هده العملية وتشويق الأطفال إلى التعليم، ولاستخدام المسرح والتمثيل كوسيلة لتنمية جوانب مختلفة من شخصياتهم، ولقد خصصت وزارة التربية الوطنية للمسرح الدراسي حصة ضمن استعمال الزمن الأسبوعي، وأصبح مقررا ضمن المنهاج الدراسي الرسمي، ابتداء من السنة الأولى في سنة ً1987_1988 ً واعتبرته التوجيهات الرسمية ٌ نشاطا تمثيليا نابعا من ذاتية الطفل بكل تلقائية.
ولما كان المسرح المدرسي موضوعا شاملا ومتعدد الأطراف ويمكن معالجته من جوانب عدة، نستعمل على حصر حديث حوله في النقاط الآتية:
1. مفهوم المسرح المدرسي.
2. أشكاله
3. أدواره
التحليل:
1.مفهوم المسرح: ورد في قاموس لاروسLa Rous أن المسرح هو المكان الذي تعرض فيه التأليف الدرامية ً
ويراد بمسرح الأطفال في مفهومه العام: ًمجموعة الأعمال الإبداعية الفنية التي يقوم بها الأطفال، وهو يركز على اللعب التمثيلي، كما يقوم على عدد من الأسس النفسية كالعفوية والتلقائيةً.
أما مفهوم الخاص، فيقصد به تقديم عمل إبداعي مسرحي للأطفال من قبل الكبار بغرض التسلية والترفيه، والسمو والدوق الفني والمساهمة في التربية وتقوية الشخصية.
ونعتت التوجيهات الرسمية ًالسنة الأولى 87\89 ً في تعريف المسرح ٌ بأنه إخراج نص لغوي صامت مكتوب على الورق ينبض بالحياة يتحرك على خشبة المسرح، حيث تقوم الشخصيات بلعب الأدوار، وتقليد مواقف الحياة كأنها واقعية وليست خيالا أو تصورا كل دلك هو صلب العمل المسرحي القائم على الرمز والحركة والحوار والعرض وقد تصاحب دلك الإيقاعات والأنغام والغناء والإنشاد الفردي والجماعيًوالمسرح المدرسي في تعليمنا الابتدائي، هو مادة من مواد وحدة التربية الفنية والجمالية والتفتح التكنولوجي المقررة في هدا التعليم، وهو يستمد عناصره الفنية من المسرح العام، ويكيفها بحسب الظروف المادية والبشرية للمدرسة.
ً وهكذا يتحول المعلم في حصة المسرح إلى مخرج والتلميذ إلى ممثل والقاعة الدراسية إلى قاعة للعرض،والرسائل التي كانت سابقا ذات طبيعة تعليمية محضة أصبحت حين عملية عرض المسرحية حبلى بالدلالات المسرحية والمعرفية، ويخرج بدلك القسم من رتابته المعتادة إلى مكان للفرجة والتسلية والتعليم ً.
وفي توصية للمؤتمر للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في سنة 1990 تقول:ً أوصي المؤتمرون بإنشاء مسرح بسيط في كل مدرسة وبتزويد المكتبة المدرسية بكتب مسرحية، وتكوين فرق مسرحية تقدم عروضا مسرحية في مواسم متعددة تحت إشراف مدرب خاص، وبتخصيص جوائز تشجيعية لهده الفرق، واجراء مسابقات بين الطلاب في التأليف المسرحي وتوظيف المناسبات القومية والتعليمية في المسرح التربوي كي يصبح دعامة رئيسية في العملية التعليمية والتعليمة ً.
أشكال المسرح المدرسي:
ينقسم المسرح المدرسي سواء كان من إنتاج الراشد أو من إنتاج الأطفال إلى ثلاثة أنواع:
أ.المسرح التلقائي:
وفيه نترك الأطفال يؤلفون ويمثلون ويخرجون، وفي هدا النوع يقدم المعلم موضوعا ويترك للتلاميذ اختيار طريقة التعبير عنه:
وتتلخص أهدافه في:
إعطاء الأطفال فرصة اللعب التمثلي ومساعدتهم على تنمية قدراتهم في التعبير عن أنفسهم.
تنمية الثقة بالنفس
رفع مستوى تذوقهم للمسرح وغيره من الفنون
تنمية إدراكه لنفسه وللعالم المحيط به
والقاعدة الأساسية التي يرتكز عليها المسرح التلقائي أن الدراما هي ما يفعله الطفل.
ب.المسرح التعليمي:
ويقوم على إشراف المربي وعلى وجود نصوص معدة سلفا وترتبط بالمواد الدراسية التي يشملها المقرر.
ويمكن إجمال أهداف التعليمية فيما يلي:
أغناء رصيد الطفل اللغوي مما يمكنه من استغلاله في التعبير الشفوي والكتابي.
تنمية القدرة على التعبير التلقائي الحر.
القدرة على تدق النصوص الأدبية والتدريب على حسن أدائها.
ويعتبر المسرح المدرسي بصفة عامة من الوسائل التعليمية التي تفوق غيرها في توضيح المعلومات للتلاميذ ، وتثبيتها في أدهانهم، إنهم يرون الأشياء أمامهم مماثلة ويشاهدون الشخصيات ناطقة ومتحركة، هدا فضلا عن أن التمثيل يضفي على جو المدرسة المسرح والبهجة والسرور ويخفف عنه من أثقال الحياة الرتيبة الجامدة.
الدور التعليمي للمسرح:
من المعلوم أن الدور التعليمي للمسرح نفسه، فادا ما استعرضنا تاريخ المسرح مند الإغريق حتى اليوم، فأنه يتبين لنا أن المسرح لم يكن وسيلة ترفيهية فقط، بل كان أيضا يهتم بقضايا أخلاقية واجتماعية وسياسية.
كما أن الدور التعليمي للمسرح من جهة، واتصال المسرح الوثيق بالمدرسة من جهة أخرى، ليسا جديدين على عالم المدرسة والمسرح أنما الجديد هو إدخال المسرح إلى المدرسة بوصفه منهاجا تربويا قائما بذاته، ووسيلة تربوية لتدريب المناهج الأخرى، وقد بدأ دلك مند مطلع القرن، خاصة في بريطانيا.
ويمكن أن نورد ما قاله مارون النقاش عن دور المسرح التعليمي الأخلاقي في سياق حديثه عن مسرحية ًالبخيل ً قائلا: ًأن للمسرح وظيفة تعليمية الهدف منها نقل درس أخلاقي ضمن موقف درامي معين. ً
وفي نفس الاتجاه عملت وزارة التربية الوطنية حينها أدخلت المسرح إلى مناهج المدرسة الابتدائية، فقد راهنت على وظيفته المشار إليها في الاستشهاد السابق.
والمسرح المدرسي في تعليمنا الأساسي يمكن أن يتوخى بعد، أكثر طموحا مما أشرنا إليه في السابق، ويتجلى دلك على الخصوص في الهدف التربوي الأساسي في كل عمل مسرحي، والمتمثل في نقد الحياة والمجتمع من أجل أن يتحمل الفرد مسؤوليته، ويحدد سلوكه على ضوء مصلحته المرتبطة بشكل وثيق مع مصلحة المجتمع الذي يعيش فيه.
الدور التربوي للمسرح:
إن دور المعلم في النشاط المسرحي هو تربية الأفراد، وليس تدريبا للممثلين محترفين، أد يجب ألا يضع المسرح كهدف رئيسي لأن هدف هذا النشاط هو أن ينطلق الأطفال في الحوار وان يتمكنوا من ارتجال الحركة والموقف وأن يتعمقوا في الشخصية، لأنه بذلك ينمي شخصيا تهم في مستوياتها المتعددة.
وما دام المعلم يؤدي دور التربوي، فلا ينبغي أن يسخر من لهجات الأطفال أو طريقة لفظهم لبعض الكلمات بسبب اختلاف اللهجات أو تعدد البيئات، ووجود إعاقات في جهاز النطق أحيانا عند الأطفال، لأن محاولات السخرية تؤدي إلى احباطات كثيرة.
فادا كان الأطفال يعانون توترات ومضاعفات واحباطات في محيطهم العائلي فان دور المعلم في النشاط المسرحي أن يساعدهم على تجاوز هذه القيود التي تكبل نمو شخصياتهم.
إن توجيه المعلم يكون دون تدخل كبير، بل يحرص على المراقبة وتعزيز النشاط، بحيث يهتم بأوضاع الطفل المختلفة في قوته وضعفه، وعليه أن يشارك الطفل في سروره ويراقب نجاحه عن كتب على ألا تكون هذه المراقبة دائمة.