• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

تعاليم التربية الإسلامية ومبادئها في تنشئة الطفل

الموضوع:
اعتنى الإسلام بتربية الأطفال عناية بالغة، ورسمت تعاليمه منهجية تربوية ومعرفية من شأنها أن تؤهل الأطفال إلى الاندماج في المجتمع... وتتصف منهجية الإسلام بالشمول والتكامل، فهي تعالج الطفل معالجة شاملة لا تعمل منه شيئا: جسمه وعقله وروحه وكل نشاطاته....
حلل هذا النص، مبينا المبادئ التي تقوم عليها التربية الإسلامية في تنشئة الأطفال
مقدمة:
لقد أولى الإسلام عناية كبيرة للإنسان فخصه بالتوجيه والإرشاد في جميع مراحل حياته، لأنه أحوج المخلوقات الأرضية إلى التربية والتأهيل من غيره نظرا لعظيم أثره وتأثيره في الحياة، والطفولة التي تمثل المرحلة الأولى من حياة هذا الإنسان الذي كرمه الله بكرامات لم يفز بها غيره من المخلوقات. اهتم بها القرآن غاية الاهتمام بإنشاء القواعد المتحكمة في كل من يتعامل مع هذا الطفل، وينظم طرائق المعاملات معه حتى يعيش هادئا أمينا مطمئنا.
كما أن السنة النبوية أعطت اهتماما بالغا للطفل، حيث أخذت الطفولة حيزا واسعا من أحاديث رسول الله ًصً إذ اهتمت بالطفل قبل الولادة وكجنين في بطن أمه، إلى أن يصبح شابا قادرا على التمييز بين الخير والشر والحق والباطل، وقادرا على الاندماج في المجتمع من أجل العطاء والإنتاج...
والموضوع الذي نحن بصدده يشير إلى تعاليم التربية الإسلامية ومبادئها في تنشئة الطفل، وسنعرض لهذه التعاليم والمبادئ في النقاط الآتية :
- اهتمام الإسلام بالطفل وتنشئته.
- غايته بمراحل النمو والتنشئة.
- تعاليم الإسلام الشمولية.
التحليل:
1.لعل من غريب القول أن نذكر أن الإسلام قد اهتم بالطفل قبل مولده بسنتين، وذلك قبل أن يتزوج أبوه أمه، حيث أعطى الخطوط العريضة والأرضية الصالحة لنشأة ولد صالح سوى، ويتجلى ذلك في اختيار الزوجة الصالحة، لأنها عملية تأسيسية في بناء الأسرة واخصاب الحياة، يقول الله غز وجل في سورة الروم: ًمن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ً
وقال عز من قائل: ً نسائكم حرث لكم ًالبقرة 223. وفي هذا يوحي عز وجل بتخيير الأرضية الصالحة للزرع والإنبات من ناحية جودة النمو وطيب الثمر، ويقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ًتخيروا لنطفكم فان العرق دساس ً رواه أبو داود والنسائي، وذلك لما جاءه أحد الصحابة رضوان الله عليهم يشكو إليه اختلاف لون بشرة أحد أولاده غن بقية أخواته، فضرب له المثل بابل عنده فيها تباين بالألوان ولقد قيل في هذا الشأن ٌلعله نزع بها عرقٌ.
ويبدو قوله ًصً قفزة زمنية عبر القرون والأجيال تتوج النظريات الحديثة لعلم السلالات والأجناس وعلم الاجتماع أو تحيط بها جميعا، ولا غرابة في ذلك فانه ًصً لا ينطق عن هوى.
ويقول عليه الصلاة والسلام : ٌتنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ودينها، فأطفر بذات الدين تربت يداك ٌ رواه أبو داود، وذلك لبيان جهة الحسن أو صفة الخير التي ترتكز عليها قاعدة الاختيار- اختيار الزوجة- وهي سلامة الدين.
وذات الدين-ولأريب- المحصن المؤهل لرعاية النشء وتربيته بما تتميز به من عقيدة سليمة وخلق رفيع وحسن تدبير.
ولئن توفرت في ذات الدين أغراض أخرى كالجمال أو المال أو الجاه، فلا بأس ولا ضير.
وقد خاطب الرسول الكريم الفتاة وذويها حيث قال ًصً إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ٌ الحديث أخرجه الترندي.
كما أعطى الإسلام الفتاة الحق في رفض من لا تريده زوجا، فان أكرهها وليها وهي صغيرة، حق لها أن تعترض فيقضي الحاكم ما يراه صالحا للفتاة، وفي هذا يقول الفقهاء:
ٌوالبكر تستشارٌ
والحكمة في ذلك هي تجنب كل تمرد أو تفكك ناتج عن أم ظالمة أو أب جائر. ولم يفضل الإسلام كذلك صحة الأم حيث أمر رسول الله ًًصً أن يتزوج الولود الودود.
رعاية الوليد:
إن الله وتعالى يلزم الأم بإرضاع طفلها في قوله في سورة البقرة: ًوالوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين، لمن أراد أن يتم الرضاعة ٌ. وهذه الآية تبين ما للرضاعة من منافع بالنسبة للطفل حيث إن حليب الاصطناعي الذي تنوعت أشكاله اليوم لا يمنع عن الطفل بعض الأمراض كما هو الحال بالنسبة لحليب الأم، ناهيك عن فقدان الطفل لحنان الأم حين يحرم من مص ثديها.
وقد سن رسول الله ًصً الآذان في أذن الطفل اليمنى حتى لا يتلقى سمعه إلا الطيب من الكلام مبنى ومعنى، فقد روي عن أبي رافع قال: ٌ رأيت رسول الله ًصً أذن في أذن الحسين بن علي حين ولدته فاطمة رضي الله عنهما ٌ.
زمن المبادرات اللطيفة التي سنها كذلك رسول الله ًصً للمولود تسميته وتحنكيه، فقد روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال : ٌ ولد لي غلام فأتيت به الى النبي ًصً فسماه إبراهيم فحنكه بتمرتين ودعا له بالبركة ودفعه الي.ً.
فالتسمية منذ الأسبوع الأول مأمور بها، وكان ًصً يسمي أبناء أهله وقرابته وأصحابه، ويتخير من الأسماء كل ما هو جميل المعنى حليب الوقع السمع، وفي هذا قال ًصً : ً تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم ً.
ومن خلال اهتمام الإسلام بالتسمية يتجلى لنا اعتناؤه بحالة الطفل النفسية، فكم سيبشر الطفل حين يدعى باسم جميل، وكم سيتأذى وهو يسمع اسمه القبيح.
أما لتحنيك فهو دلك لثة الوليد بمعجون التمر دلكا خفيفا، والكدمة في ذلك هي التعود على إتيان موارد الخير والجمال في الكلمات والأقوال والاستمرار في ذلك.
ومن السنن الطيبة التي سنها الرسول ًصً العقيقية، فمما روى عن النبي ًصً قوله: ًمع الغلام عقيقه فأهر قوا عنه دما وأمط واعنه اللأدىً. رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقواه أيضا :ً كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويخلق رأسه ً.رواه البخاري ومسلم.
وعق رسول الله ًصً عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام، والذبح مطلوب بعينه ولا يعوضه التصديق بالدراهم، هذا فضل الله وكرمه على المولود، إن الفقير سيأكل ويدعو للطفل بالصحة والنبات الحسن، وكيف لا يرعى الله تبارك وتعالى مثل هذا الطفل وقد استهل حياته بهذه الزكاة، إنها النشأة الربانية التي كانت أولى حفلاتها التقرب إلى الله بعمل الخير بإطعام الفقراء والمساكين والمحرومين.
2. مراحل النمو:
السنتان الأوليان
يقول الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ًالصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفسية ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فان عود الخير وعلمه، نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبوه، وكل معلم له ومؤدب، وان عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الزر في رقبة القيم عليه والوالي له ً.
وقال الله عز وخل:(يا أيها الدين آمنوا قوا أنفسكم وأهلبكم نارا)واستطرد الغزالي في هدا المجال حيث يقول :ًويحفظه أي الأب من قرناء السوء، ولا يعوده التنعم، ولا يحب داليه الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها أد كبر فيهلك هلاك الأبد، بل ينبغي أن يراقبه من أول أمره ً.
ويقول ابن قيم الجو زيه في كتابه ًتحفة الودود في أحكام المولود ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه، فانه ينشأ على ما عوده المربي في صغره، ولهدا نجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم، ودلك من قبل التربية التي نشأ عليها ً.
وبالمقارنة يقول جاك روسو في كتابه إميل ً: كل شيء يصنعه خالق البرايا حسن، وكل شيء يفسد بين يدي الإنسان، فالإنسان يلزم أرضا بإنماء غلان أرص أخرى، والإنسان يلزم شجرة بحمل ثمار شجرة أخرى...وهو يبتر كلبه وفرسه وعبده، وهو يخرب كل شيء، ويشوهه، وهو يحب القبح والمسوخ وهو لا يريد شيئا كما صنعته الطبيعة، حتى الإنسان فيجب ترويضه لنفسه، كالفرس للركوب .ويجب أن يكيف على نهجه، كشجرة في حديقته ً.
وبناء على ما تقدم، لابد من التعامل مع الطفل على أسس تربوية إسلامية تحاكي فطرته وتتجاوب معها، وهي به أولى.
ولندخل إلى صميم الناحية العملية لنقول:
ً إن في هدا المكان الحي ايجابيات وسلبيات كما يقول علماء النفس إقبال ونفور،تتضح وتتزايد مع النمو، والواقع الذي لامرية فيه أن السلبيات إن هي نوع من إثبات الشخصية، ليس فيه إلا الدافع الفطري، ولا مدخل فيه لأي تفكير، ويمكن استغلال تلك السلبيات من قبل الأبوين الواعيين بحسن الإدراك والتوجه حتى تتحول إلى ايجابيات كاملة، وتنعدم من بعد كل مظاهر العقد والانفصام وسهولة الوقوع في أسر الانحراف والضياع.
ويمر الطفل خلال هده السنوات الأولى بأدوار ثلاثة: حسب رأي محمد قطب ًفي كتابه ًأولادنا في ضوء التربية الإسلامية:ص55 هي الإدراك والتمييز والوعي:مع تمام السنة الأولى يتبلور عند الطفل حسن التمييز الكلي، ونعني بالكلي: النفسي والجسدي. حيث يستطيع تمييز الأم والأب عن غيرهما. كما يميز الضوء من العتمة، والمذاق الطيب، والروائح والبرودة...
وينضج نوعا ما،ما بين السنة والثلاث اكتمالا في النطق والمشي، وتحديد الأشياء والحاجات والمتطلبات. وهده هي مرحلة الوعي.
فكيف يكون التعامل التربوي؟ وكيف تكون المعالجة؟ علما بأننا نهدف إلى تكوين فرد مسلم. ولبنة صالحة في بناء مجتمع صالح .
ولنا في رسول الله أسرة حسنة، حيث يعتبر المثل الأعلى في أصول التربية من خلال دائرته البينية الشريفة، ومن خلال توجهاته وتعامله مع أطفال المسلمين. فقد كان ًصً في كل دلك مدركا غاية الإدراك للحاجات والمتطلبات التي تزخر بها ذاتية الأطفال، فتلبيتها بالطبع، وحسن الاستجابة لها يؤدي إلى تأصيلها وتعميقها، لكن هده الحاجات تتداخل في أكثر الأحيان، نفسية وجسدية، ولا يمكن التفريق بينها بحال من الأحوال. ولقد صاغها السيد محمد قطب في شكل مجمل كالتالي:
الحاجة الى المحبة والعطف، حيث ان الحب والعطف أساس التعامل كله، ومدار التجارب مع بقية الحاجات والمتطلبات، ولقد روي عن أنس بن مالك أنه قال : ًما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم والحب رحمة...
قبل الرسول ًصً حفيده الحسن، فقال الأقرع بن حاسب. وكان حاضر. إن لي عشرة من البنين، ما قبلت واحد منهم، فأجاب ًصً : ًمادا أملك لك، إن نزع الله من قلبك الرحمة ..ً الحديث
الحاجة إلى الأمن والطمأنينة: وفي هدا المجال من الضروري أن يشعر الكبار أولادهم وصغارهم بأنهم نعم الملجأ لهم عند الخطر، حيث يبدونهم عن كل ما يدخل عليهم الخوف والفزع، ولا يلجأ وامعهم إلى الزجر القاسي المقلق على فعل غير إرادي وقع منهم، فقد حدث أن جيء لرسول الله ًصً بطفل من أطفال المسلمين فوضعه في حجره، فبال الطفل، فمادا كان منه عليه الصلاة والسلام؟ لم يغضب ولم يثر ولم يزجر...، بل كان منه التصرف الهادئ الرزين علما بأن الطفل ليس بقريب ولا صلب، والغرض من هدا زرع الثقة في أعماق النفس من خلال الأمن والطمأنينة، أدان لهدا الخطأ اللاإرادي وسيلة معالجة أخرى.
الحاجة إلى الحرية: الحرية المحدودة، ذات الضابط، حتى لا ينشأ فوضويا: يقول المربون وعلماء النفس: إن الطفل مخلوق من نوع خاص يسير قدما لينضوي في عالم الإنسان الراشد المكتمل، وهو مخلوق نام باستمرار....وهدا النمو لا يتم إلا عن طريق الحركة والنشاط، وبالحرية وما معها من نشاط وحيوية وحركة يحصل الطفل الخبرات اللازمة لنموه الجسمي والخلقي والاجتماعي والفني والعلمي، ومع هدا، فليست الحرية مطلقة لأنها سبيل الفوضى.
كما علينا ألا نسرف في الأمور والنهي، إلا بالحدود التي لا تشعر الطفل معها أننا نتحكم أو نقيد تصرفاته، فقد دخل النبي ًصً بيت الصدقة وبرفقته الحسن بن علي رضي الله عنهما وكان طفلا صغيرا وامتدت يده الى تمرة وضعها في فمه وبدأ يلوكها، فانتبه النبي ًصً إلى دلك فأمره بلفظها، ثم قال: إنها لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد.
فلقد استعمل عليه السلام، سمة فطرية من سمات المخلوق الإنساني صغيرا كان أو كبيرا. فمن محكم كتابه الكريم:ٌ ولكرمنا بني آدم ٌ الإسراء.وصور التكريم كثيرة ومتعددة، لكنها كلها تنطوي في الإطار الأساسي العام.
وهو إنسانية هدا المخلوق، روى أسامة بن زيد حارث رضي الله عنه قال: كان رسول الله ًصً يأخذني فيقعدني على فخده، وكان يقعد الحسن على فخده الآخر، ثم يضمنا ويقول: اللهم ارحمهم فاني أرحمهما.
وكان ًصً يزور الأنصار، فادا فادا جاء دورهم أحاط به الصبيان، يدورون حوله فيدو لهم، ويمسح رؤوسهم، ويسلم عليهم.
الحاجة إلى النجاح والتشجيع:
لقد كان من عادة النبي ًصً أن يجيز فتيانا إلى الغزو معه، ويرد آخرين تبعا لقدراتهم، وحدث يوما أن رد واحد وأجاز آخر فاعترض المردود محتجا بأنه أطول من صاحبه وأقوى......
وتشجيعا منه ًصً للمعترض، طلب إليه أن يصارع صاحبه ثم وقف ينظر إليها مبتسما، وهما ستغالبان، فلما انتبها، وأحرز المعترض النصر ضحك عليه السلام حتى بدت نواجذه، ثم أجاز كليهما.
الحاجة إلى اللعب:
وهو ميل فطري، لا مندوحة عن الاستجابة له، بل من الضرورة بمكان أن يستغل هدا الميل، سواء في البدن أو في الدهن حتى يتحول مع مرور الزمن إلى مادة علمية تكتسب بها المهارات، وتصقل بها المواهب، وفي هدا الشأن يقول عليه السلام :ًعلموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ً
ولا يفوتنا لدلك أن نشير إلى أنه ًصً لم يمنع عائشة رضي الله عنها من ممارسة هوايتها، من الفتيات، في التلهي بدماها، وقد استحبتها معها من بيت الأبوة إلى بيت الزوجية والنبوة وسكوته عليه السلام إقرار ورضي ولعله قد تركها وشأنها كي تشبع دافع الأنوثة في نفسها بوظيفة الأمومة.
من السنة السابعة إلى السنة العاشرة:
وفيما يخص المرحلة بين السنة الثالثة والسابعة حيث يبدأ تفاعل الطفل مع المجتمع فانه يخرج عن نطاق الأسرة المحدود إلى العالم الواسع، ومن خلال المدرسة والشارع ووسائل الغداء الفكري والنفسي سماعا وقراءة، ومشاهدة، ففي هده الفترة بالذات يحتاج الطفل إلى الرعاية والتوجيه من قبل الأبوين، والرقابة والملاحظة والنصح والإرشاد وبشكل مرتبط بالقواعد الأساسية التي غرست في أعماقه حتى يشب قويا في جسمه، متحررا في فكره ًالمومن القوي من المومن الضعيف ً. وفي الحديث الشريف ً أمروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوه عليها لعشر...ًحددنا الفترةٌ من السبع إلى العشر ٌ حيث له دلالته العميقة ومعانيه الواسعة الشاملة.
فمن الناحية الفكرية، تربي العبادة ٌصلاة، صوم... غيرهماٌ عند الإنسان الوعي الدائم والتفكير في كل ما يعمل، لأن أعمال الإنسان إن لم توزن بميزان يرضي الله، ستصبح وبأ لا عليه، لدلك تقاس كل أعمال الإنسان وعلاقاته بمقياس الحلال والحرام، فلا يقوم على عمل قبل أن يفكر فيه، في حكمه وهدفه، وأسلوبه الذي يرضي الله، وهكذا تربى العبادة أنسانا عقلانيا، منهجيا واعيا، مفكرا باستمرار ٌأفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت.ٌ
ومن التنحية الشعورية والانفعالية تربي العبادة كذلك عند الإنسان العواطف الربانية الخالصة، والشعور الدائم بالانقياد لله وحده ٌفمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا... ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ً الكهف.
أما من الناحية الاجتماعية فتربي العبادة الإنسان على الارتباط الدائم بالجماعة المسلمة حيثما كان، ومهما كانت ظروفه.
ومن استقراء الحديث الشريف نستشف بداية مراحل جديدة وهي مرحلة الاستواء ًتبعا لقولهم، كل شيء يتم قبل السادسة ً.
ومرحلة الدخول في جو الإحساس بالغريزة الجنسية والبلوغ والمسؤولية، حيث ترتكز الأولى على إتباع أسلوب التغيب والترهيب.. بالأمر أولا ًمروا أولادكم ًًًًً وترتكز الثانية على الضرب غير المبرح عند العاشرة، والحقيقة أننا قليلا ما نضطر إلى دلك، آدا ما سلكنا مع الطفل المرحلتين الأوليين حتى سن السابعة الأسلوب التربوي السليم اليد ألمحنا إليه سالفا.
3. وان من أهم المبادئ الإسلامية السامية التي ينبغي أن نربي عليها أطفالنا في هده المرحلة نذكر ما يلي:
أ. الصدق: الصدق مع الطفل في كل شيء، وبقدر ما يفهم، قال النبي عليه السلام: ً عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فان الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار ً.
وقد رأى ًصً امرأة تنادي طفلا: ًتعال أعطيك ً فنظر عليه الصلاة والسلام الى يدها فوجد تمرة فقال: ًلو لم تكن هده التمرة لكتبت عليك كدبة ً أخرجه البخاري.
ب. العدل: إن العدل بين الأولاد مبدأ هام في التربية، قال النبي ًصً: ٌ اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ٌ. لأن العدل يجنب البغضاء والشحناء والحقد والحسد.
ج. المحبة والرفق: قال عليه السلام : ًما كان الرفق في شيء إلا زانه ً أخرجه مسلم.
د. آداب الفرد والجماعة: وقد أقر الإسلام تهذيب الغرائز بالتعليم والتربية، فوضع قواعد لآداب الطعام والملبس وعلاقة الفرد والجماعة، وكل دلك يجب تعليمه للطفل وهو صغير وبصورة تدريجية حسب مستوى نموه العقلي... وبأسلوب يعتمد على القصص، ويلتمس المناسبات.
ه. القدوة: ويجب أن يكون المعلم لينا صبورا، لا فظا غليظا، ويسعى أن يكون تعليمه بالفعل أكثر من القول، قال عقبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده: ًليكن أول ما تبدأ به إصلاح نفسك، فان أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت ً
خاتمة:
نستخلص مما سبق أهمية المبادئ التي تقوم عليها التربية الإسلامية وشموليتها لشخصية الطفل بكاملها نفسا وجسما وعقلا وخلقا.
والحق أن المنهج القرآني هو المنهج الرائد في معرفة النفس البشرية وإدراك أسرارها، انه المنهج الخبير بما يفسدها أو يزكيها، المطلع على مواطن القوة والضعف فيها ًونفس وما سواها فأتمها فجورها وتقواها ً سورة الشمس آية
ألا يعلم من خاف وهو اللطيف الخبير ً. ًيعلم خائفة الأعين وما تخفي الصدور ً إن الذي يعلم كل دلك أدرك بطريقة تربية هده النفس. وأعلم بطريقة ردها إلى فطرتها السليمة ً فطرة الله إلي فطر الناس عليها ً.