• قال تعالى "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" سورة المدثر

المنهاج الدراسي

مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
1المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
2المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
المجال الفرعي :1الاسس النظرية للمنهاج الدراسي المغربي ( الميثاق الوطني، الكتاب الابيض، المخطط
الاستعجالي، الرؤية الاستراتيجية للاصلاح التربوي ...).
.Iتعريف المنهاج Curriculum
كانت البرامج الدراسية الرسمية إلى عهد قريب، تختزل في لوائح المواد و المواضيع التي يتم تدريسها في مختلف
المستويات التعليمية. كما كانت تختصر في جداول و استعمالات الزمن تحدد التوزيع الأسبوعي لتلك المواد. فعمل الرواد
الأوائل في تخطيط البرامج ، وحتى يثبتوا تميزهم عن هذا التقليد الذي يولي أهمية كبرى لمحتويات التدريس ، على
التركيز على التلميذ بدل المادة الدراسية و محتوياتها ، فنحتوا مصطلح المنهاج» « Curriculumو الذي يعرفونه بشكل
عام ، بكونه ” مجموع تجارب الحياة الضرورية لنمو التلميذ ” و بكونه أيضا ” جملة ما تقدمه المدرسة من معارف و
مهارات و اتجاهات … لمساعدة المتعلم ، على النمو المتوازن و السليم في جميع جوانب شخصيته.” كما يكمن تعريفه
ايضا بأنه تخطيط للعمل البيداغوجي أكثر اتساعا من المقرر التعليمي؛ فهو لا يتضمن، فقط، مقررات المواد، بل أيضا
غايات التربية وأنشطة التعلم والتعليم، وكذلك الكيفية التي سيتم بها تقييم التعلم والتعليم.
وعليه فإن المنهاج التربوي يحدد باعتباره :
تخطيط عملية التعليم والتعلم، ويتضمن الأهداف والمحتويات و الأنشطة ووسائل التقويم .
مفهوم شامل لا يقتصر على محتوى المادة الدراسية، بل ينطلق من أهداف للتحديد الطرق والأنشطة والوسائل .
بناء منطقي لعناصر المحتوى، على شكل وحدات، بحيث إن التحكم في وحدة يتطلب التحكم في الوحدات السابقة .
تنظيم لجملة من العناصر والمكونات بشكل يمكن من بلوغ الغايات والمرامي المتوخاة من فعل التعليم والتعلم
.IIالاسس النظرية للمنهاج الدراسي المغربي.
نقف عبر تاريخ إصلاح التعليم في بلادنا على مجموعة من المحاولات التي تصب في إصلاح الإصلاح، بدءا بالإصلاح
المعروف بالمذهب التعليمي لسنة 1957ومرورا بالإصلاح المرافق للمخطط الخماسي 1964/1960ثم محطة المذهب
التعليمي الجديد المنسوب لوزير التعليم الدكتور بنهيمة ،1966ثم الإصلاح الذي يسمى في أدبيات التربويين "بالقسري"
الذي انطلق سنة 1985في إطار سياسة التقويم الهيكلي إبان ،1983و الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي انطلق سنة
2000ثم البرنامج الاستعجالي 2012 /2009و اخيرا الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية -2015
.2030مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
3المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
أولا: الميثاق الوطني للتربية و التكوين
ينطلق المنهاج التربوي المغربي من مرجعية أساسية ألا وهي "الميثاق الوطني للتربية و التكوين" والتي تعتبر كدستور
تربوي" توافقت عليه أغلب القوى الحية في البلاد: الأحزاب الممثلة في البرلمان، النقابات الأكثر تمثيلية، بعض جمعيات
المجتمع المدني، علماء، شخصيات فاعلة، مقاولات…" وقد عمل الكتاب الأبيض للتربية والتكوين على أجرأة وتدقيق
محتويات الميثاق لبلورة المنهاج التربوي المغربي، الذي ينطلق من الفلسفة التربوية للميثاق وذلك لتحديد الاختيارات
التربوية الموجهة لمراجعة (وبناء) مناهج وبرامج التربية والتكوين، التي تنطلق من المبادئ والأهداف التالية :
اعتماد العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي، وعاملا من
عوامل الإنماء البشري المندمج .
وضوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في :
oالمساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة دينه و ذاته
ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه .
oإعداد المتعلم المغربي لتمثل و استيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف مظاهره ومستوياته، ولفهم
تحولات الحضارات الإنسانية وتطورها .
oإعداد المتعلم المغربي للمساهمة في تحقيق نهضة وطنية اقتصادية وعلمية وتقنية، تستجيب لحاجات
المجتمع المغربي و تطلعاته.
استحضار أهم خلاصات البحت التربوي الحديث في مراجعة (وبناء) مناهج التربية والتكوين، باعتماد مقاربة
شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي والوجداني والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد
التجريبي والتجريدي، كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتيسير التنشيط الجماعي .
اعتماد مبدأ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف أنواع المعارف، وبين مختلف أساليب التعبير(فكري، فني،
جسدي) وبين مختلف جوانب التكوين(نظري، تطبيقي عمل.)
اعتماد مبدأ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد
التدريس .
اعتماد مبدأ التجديد المستمر والملاءمة الدائمة لمناهج التربية والتكوين وفقا لمتطلبات التطور المعرفي
والمجتمعي .
ضرورة مواكبة التكوين الأساسي والمستمر لكافة اطر التربية والتكوين لمتطلبات المراجعة المستمرة للمناهجمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
4المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
التربوية .
اعتبار المدرسة مجالا حقيقي الترسيخ القيم الأخلاقية و قيم المواطنة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديمقراطية
(الكتاب الأبيض، )2000
ولبلورة وهندسة هذه الاختيارات والمبادئ العامة في المنهاج التربوي المغربي، تم اعتماد التربية على القيم (قيم العقيدة
الإسلامية، وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، و قيم المواطنة، وقيم حقوق الإنسان ..). واعتماد بيداغوجيا
الكفايات، كبيداغوجيا حديثة وفعالة، لتنمية وتطوير الكفايات التربوية والتكوينية، وكذلك التربية على الاختيار واتخاذ
القرار. كما تم، من الناحية التنظيمية، إعادة هيكلة السنة الدراسية، واعتماد نظام المجزوءات، واللامركزية التربوية،
وإحداث مؤسسات ومجالس تربوية جهوية وإقليمية ومحلية وداخل مؤسسات التربية والتكوين…
خلاصة وتقييم عام:
إن الإصلاح الجديد لمناهج التربية والتكوين في المغرب، والذي بدأ تطبيقه تدريجيا في مختلف مؤسسات التربية والتكوين
منذ ،1999يعتبر قفزة نوعية في تاريخ المنظومة التربوية المغربية، من أجل تحديثها تربويا وقيميا وتنظيميا بالمقارنة مع
ما كان سائدا قبل الإصلاح الجديد هذا. لكن رغم بعض المعطيات والديناميات الإيجابية- خصوصا على مستوى التأسيس
النظري والنصي- التي خلقها هذا الاصلاح المنهجي، وبالرغم من بعض المجهودات التنظيمية و المالية التي تبدلها الدولة
المغربية، فإنه على مستوى الواقع العيني لازالت تعتريه بعض المعوقات والسلبيات التي يمكن إجمال بعضها فيما يلي :
عدم المواكبة المالية والمادية والبشرية الكافية للإصلاح ومتطلباته الحقيقية (عدم كفاية الميزانية المالية المخصصة
للتعليم، قلة الأطر والمناصب المالية، ضعف وعدم كفاية وجودة البنيات والفضاءات التربوية والتكوينية...)
عدم المواكبة الكافية والفعالة للإصلاح من حيث التأطير والتكوين المستمر، وتجديد التكوين لأطر التربية
والتكوين .
عدم العناية الكافية بالموارد البشرية التربوية من الناحية الاجتماعية والإدارية، حيث تبقى المجهودات الرسمية
المبذولة في هذا الميدان غير كافية أمام تراكم المشاكل والصعوبات الاجتماعية و الإدارية التي تعاني منها أطر
التربية والتكوين (الأجرة ونظام التعويضات، السكن الإداري، التنقل، الحركة والتعيينات، الظروف المهنية
الداخلية)...
تعقد بعض المعطيات السوسيو- ثقافية و الاقتصادية لمحيط المؤسسة التعليمية والتي تؤثر سلبا عليها، حيث هناك
علاقة تأثير وتأثر جدلية ومتبادلة بين المجتمع والمؤسسة التربوية، مما يجعل أي إصلاح تربوي، وأي إصلاح
للمناهج التربوية يرتبط بنيويا ووظيفيا بباقي الإصلاحات المجتمعية الإيجابية الأخرى (سياسية، اجتماعية،
اقتصادية، ثقافية)...
في الأخير، نظن بان المغرب التربوي يحاول ما أمكن، رغم وجود بعض المعوقات، التكيف والتغير مع المعطيات المعرفيةمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
5المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
والقيمية والمجتمعية الجديدة (المحلية والعالمية) التي تفرضها عدة معطيات وتحديات موضوعية جديدة، كالحاجة إلى
التحديث المعرفي والقيمي والمؤسساتي والمجتمعي عامة، لرفع تحديات التنمية والتقدم والتماسك الوطني وتلبية الحاجيات
المجتمعية الأساسية، والقدرة على دخول غمار المنافسة العالمية الشرسة التي أصبح يفرضها واقع العولمة، بزحفه
الاقتصادي والاجتماعي والقيمي…على المجتمعات العربية. ونظن، وكما هو مؤكد، أن البوابة الملكية للدخول إلى امة
قوية، والرافعة الأساسية لتقدم وتنمية هذه الأمة، هو نظام التربية والتكوين، والمناهج التعليمية القوية والفعالة مجتمعيا.
ثانيا: الكتاب الأبيض
)1
الاختيـارات والتوجهات التربويـة العامة
اعتبارا للفلسفة التربوية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الاختيارات التربوية الموجهة لمراجعة مناهج
التربية والتكوين المغربية، تنطلق من:
العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمـع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل
الإنماء البشري المندمج؛
وضـوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في:
المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة دينه وذاته،
ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه.
إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهـم
تحولات الحضارات الإنسانية وتطورهـا؛
إعداد المتعلم المغربي للمساهمة في تحقيق نهضة وطنية اقتصادية وعلمية وتقنية تستجيب لحاجات
المجتمع المغربي وتطلعاته.
استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية
ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي
والتجريدي كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتيسير التنشيط الجماعي؛
اعتماد مبدإ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف أنواع المعارف، ومختلف أساليب التعبير (فكري، فني،
جسدي،) وبين مختلف جوانب التكوين (نظري، تطبيقي عملي)؛
اعتماد مبدإ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد
التدريس؛
اعتماد مبدإ التجديد المستمر والملاءمة الدائمة لمناهج التربية والتكوين وفقا لمتطلبات التطور المعرفي
والمجتمعي؛
ضرورة مواكبة التكوين الأساسي والمستمر لكافة أطر التربية والتكوين لمتطلبات المراجعة المستمرة للمناهجمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
6المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
التربوية؛
اعتبار المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم المواطنـة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة
الديموقراطية.
ولتفعيل هذه الاختيارات، فقد تم اعتماد التربية على القيم وتنمية وتطوير الكفايات التربوية والتربية على الاختيار
كمدخل بيداغوجي لمراجعة مناهج التربية والتكوين.
)2اختيارات وتوجهات في مجال القيـم
إنطلاقا من القيم التي تم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة فـي:
قيـم العقيدة الإسلامية؛
قيـم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛
قيـم المواطنـة؛
قيـم حقوق الإنسان ومبادئها الكونيـة.
وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي
والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية الدينية و الروحية للمتعلمين من جهة أخرى.
ويتوخى من أجل ذلك الغايات التالية:
ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها؛
التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة؛
تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته؛
تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف؛
المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة؛
تنمية الوعي بالواجبـات والحقوق؛
التربية على المواطنة وممارسة الديموقراطية؛
التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف؛
ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة؛
التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه؛
التفتح على التكوين المهني المستمر؛
تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات؛
تنميـة القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني.مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
7المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
يعمل نظام التربية والتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة فيما يلي:
الثقة بالنفس والتفتح على الغير؛
الاستقلالية في التفكير والممارسة؛
التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته؛
التحلي بروح المسؤولية والانضباط؛
ممارسة المواطنة والديموقراطية؛
إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي؛
الإنتاجية والمردودية؛
تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة؛
المبادرة والابتكار والإبداع؛
التنافسية الإيجابية؛
الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة؛
احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.
)3اختيارات وتوجهات في مجال تنمية وتطوير الكفايات
لتيسير اكتساب الكفايات وتنميتها وتطويرها على الوجه اللائق عند المتعلم، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها،
ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها، ووضع استراتيجيات اكتسابها. ومن الكفايات الممكن بناؤها في إطار تنفيذ
مناهج التربية والتكوين:
المرتبطة بتنمية الذات، والتي تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته، وكفاعل إيجابي تنتظر منه المساهمة
الفاعلة في الارتقاء بمجتمعه في كل المجالات؛
القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية
بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية؛
القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات
الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن أن تتخذ الكفايات التربوية طابعا استراتيجيا أو تواصليا أو منهجيا أو ثقافيا أو تكنولوجيا.
تستوجب تنمية الكفايات الاستراتيجية وتطويرها، في المناهج التربوية:
معرفة الذات والتعبير عنها؛
التموقع في الزمان والمكان؛
التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع،) والتكيف معها ومعمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
8المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
البيئة بصفة عامة؛
تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
وحتى تتم معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في المناهج التربوي، ينبغي أن تؤدي إلى:
إتقان اللغة العربية وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية والتمكن من اللغات الأجنبية؛
التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني…) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط
المجتمع والبيئة.
وتستهدف الكفايات المنهجية من جانبها بالنسبة للمتعلم اكتساب:
منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية؛
منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
ولكي تكون معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تشمل:
شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم
وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع
ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.
واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع
وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة
الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية للمتعلم تعتمد أساسا على:
القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة
بالتوقعات والاستشراف؛
التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة القيممادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
9المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
)4اختيارات وتوجهات في مجال المضامين
ليتمكن نظام التربية والتكوين من القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، تقتضي الضرورة اعتماد مضامين معينة وفق
اختيارات وتوجهات محددة، وتنظيمها داخل كل سلك ومن سلك لآخر بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم في نهاية كل
سلك .وتتمثل هذه الاختيارات والتوجهات فيما يلي:
الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركـا؛
اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية؛
اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الانتاجات المعرفية الوطنية، في علاقتها بالإنتاجات الكونية مع الحفاظ على
ثوابتنا الأساسية؛
اعتبار غنى وتنوع الثقافة الوطنية والثقافات المحلية والشعبية كروافد للمعرفة؛
الاهتمام بالبعد المحلي والبعد الوطني للمضامين وبمختلف التعابير الفنية والثقافية؛
اعتماد مبدأ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛
اعتماد مبدأ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛
تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية المختلفة عبر المواد التعليمية؛
استحضار البعد المنهجي والروح النقدية في تقديم محتويات المواد؛
العمل على استثمار عطاء الفكر الإنساني عامة لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛
الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة لجميع المتعلمين في مختلف الأسلاك والشعب؛
الاهتمام بالمضامين الفنية؛
تنويع المقاربات وطرق تناول المعارف؛
إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية.
)5اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة
تقتضي ضرورة تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية، للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية
التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما اعتماد مبدأ التدرج من سلك إلى آخر بما يضمن:
في التعليم الابتدائي المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بالأساس ومع متطلبات
البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة؛
في التعليم الثانوي الانتقال من التنظيم الحالي في سنوات دراسية إلى تنظيم في دورات دراسية نصف سنوية من جهة
والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلك الإعدادي إلى برامج مبنية على مجزوءات معظمها
إجباري وبعضها اختياري.مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
10المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
وتقتضي ضرورة تنظيم الدراسة وفق معايير موضوعية تلائم المستجدات المراد إدخالها على مختلف الأسلاك التعليمية ما
يلي:
تنظيم كل سنة دراسية في دورتين من سبعة عشر أسبوعا على الأقل، أي ما مجموعه ست دورات في السلك
التأهيلي بما فيها الدورة المخصصة للجذع المشترك، وست دورات في السلك الإعدادي واثني عشر دورة في
التعليم الابتدائي؛
إعطاء نفس الأهمية ونفس الغلاف الزمني لكل المجزوءات كيفما كانت المادة الدراسية التي تنتمي إليها، بما يسمح
بإمكانية معادلة مجزوءات المواد المتآخية أثناء الانتقال من قطب إلى آخر في السلك التأهيلي من جهة، وباعتماد
المجزوءات التي كانت موضوع تعلم ذاتي في إطار مشاريع مؤطرة من طرف الأساتذة من جهة أخرى؛
اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم بما يفيد في الرفع
من المردود الداخلي للمؤسسة وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية؛
إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقييم التكويني الملازم للتعلم والمرتبط عضويا بالاستدراك في إطار بيداغوجية
التمكن ضمن الغلاف المخصص لكل مجزوءة في السلك التأهيلي ولكل مادة في السلك الإعدادي وفي التعليم
الابتدائي؛
تخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية ضمن الحصة الأسبوعية.
للرفع من المردود الداخلي لمؤسسات التعليم الابتدائي، يتعين أن تراعى في تنظيم الدراسة بها:
الملاءمة مع المحيط الاجتماعي الاقتصادي والثقافي؛
المرونة في تنظيم الحصص الدراسية والعطل؛
العمل بالدعم البيداغوجي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة التدفق.
ونظرا لكون السلك التأهيلي يأتي مباشرة قبل التعليم العالي ويهيئ له، ونظرا لكون هذا الأخير يعتمد مقاربة البرامج
المبنية على المضامين والتخصصات أساسا، واعتبارا لسن متعلمين السلك التأهيلي، وتوخيا للاستجابة لميولاتهم
واتجاهاتهم من خلال تربيتهم على الاختيار، تنظم الدراسة، بعد الجذع المشترك، في الأقطـاب الدراسية التالية:
قطب التعليم الأصيل؛
قطب الآداب والإنسانيات؛
قطب الفنون؛
قطب العلوم؛مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
11المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
قطب التكنولوجيات.
ولاستعمال الجسور الممتدة بين الأقطاب الدراسية في السلك التأهيلي بما يفيد تربية المتعلمين على الاختيار، ينظم كل
قطب في مكونين:
مكون إجباري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها؛
مكون اختياري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري، أو التي تساعد المتعلم على
الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر عبر الجسـور، أو على تهييئ ولوج مؤسسات التعليم العالي.
)6اختيارات وتوجهات خاصة بتحديد مواصفات المتعلمين
وحتى يتمكن النظام التربوي المغربي من تزويد المجتمع بمواطنين مؤهلين للبناء المتواصل للوطن على جميع المستويات،
تقتضي الضرورة إكساب المتعلمين الكفايات الملائمة وإتاحة الفرص وبنفس الحظوظ، لجميع بنات وأبناء المغرب،
وتشجيع المتفوقين منهم دون تمييز. لذا ينبغي أن تصاغ مناهج التربية والتكوين بشكل يجعلهـا:
تشتمل مختلف المجالات الوجدانية والاجتماعية والحسية الحركية والمعرفية لشخصية المتعلم في مختلف الأسلاك
التعليمية؛
تنفذ في فضاءات تربوية متنوعة داخل القسم والمؤسسة التعليمية وخارجها، بواسطة وضعيات ديداكتيكية مناسبة
لكل فضاء.
كما ينبغي وضع نظام ملائم للاستشارة والتوجيه يعتمد على المؤهلات والميول الحقيقية والموضوعية للمتعلم، وعلى
حاجات مختلف قطاعات الشغل ومواصفات ولوج المسالك المختلفة للتعليم العالي.
ففيما يتعلق بالتعليم العالي، يقتضي إعداد المتعلمين أخذ مواصفات ولوج مؤسساته بعين الاعتبار، ومعرفة برامجه والآفاق
التي تفتحها ارتباطا بتكوين الأطر المتوسطة والعليا للبلاد في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية،
وبتطور البحث العلمي في حقوله المتنوعة.
أما فيما يتعلق بولوج مؤسسات التكوين المهني وسوق الشغل، فيجب أثناء صياغة مناهج التربية والتكوين في الإعدادي
والتأهيلي، مراعاة المواصفات المطلوبة للالتحاق بتلك المؤسسات، لتلبية حاجات ومتطلبات التنمية الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية. ويجب أن تغطي هذه المواصفات كل المجالات المذكورة، وتوفر الحد الأدنى من الكفايات
الضرورية لولوج المهن التقنية المتوسطة والعليا في مختلف القطاعات الصناعية والفلاحية والتجارية والخدماتية.
إن ضرورة التكوين ونوعية مساره تفرضان تحديد الأولويات بالنسبة للكفايات في كل مستوى من المستويات التعليمية.
ففي التعليم الابتدائي يتم التركيز، وبالترتيب، على الجوانب التواصلية (بما فيها المعلوماتية،) والاستراتيجية والمنهجية،مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
12المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
والثقافية، والتكنولوجية، وذلك حتى يتسنى بلوغ مستوى التمكن من المكون اللغوي التواصلي، ومستوى التمكن من
الجوانب الأساسية المنهجية والاستراتيجية، ومستوى التمكن من الجوانب الثقافية من خلال رصيد معرفي وثقافي يمكن
المتعلم من الاندماج في بيئته. ويدخل ذلك كله في إطار الحفاظ على مكتسبات المتعلم في التعليم الابتدائي وتحصينها،
خاصة بالنسبة لمن بلغوا سن نهاية التعليم الإجباري.
وفي السلك الإعدادي، يستمر التركيز على الجوانب التواصلية في مستوى متقدم من التمكن، وعلى الجوانب المنهجية
والاستراتيجية والثقافية. وتعطى الجوانب التكنولوجية أهمية أكثر من ذي قبل للإعداد للتعليم التأهيلي، أو لمؤسسات
التكوين المهني، أو لولوج الحياة العامة لمن سينقطعون عن الدراسة من المتعلمين في نهاية السلك الإعدادي.
أما في السلك التأهيلي، فيخصص الجذع المشترك لاستكمال مكونات الكفايات التواصلية والمنهجية والثقافية، وتعطى بعد
ذلك الأولوية للاستراتيجية والتكنولوجية، مع الاستمرار في تنمية وتطوير المنهجية والثقافية والتواصلية بما يفيد في تحقيق
مواصفات التخرج من مختلف الأقطاب الدراسية.
وبناء عليه، تتحدد مواصفات المتعلمين في نهاية كل سلك من الأسلاك التعليمية انطلاقا من:
oترتيـب الكفايات حسب الأولويـات مع اعتبار المرونة والتفاعل بينها؛
oدرجات التوفيق والتكامل والتركيب بين عمليات النقل والتفاعل والتحول في مجال القيم الإسلامية والحضارية
وقيم المواطنة وحقوق الإنسان؛
oالمستوى المناسب لنمو شخصية المتعلم بكل مكوناتها.
وبالنسبة للتعليم الأولي والابتدائي والسلك الإعدادي، يعتمـد في تحديد مواصفات المتعلمين عند نهاية هذه الأسلاك،
بالإضافة إلى ما سبق، على الأهداف التي خص بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين هذه الأسلاك.
أما بالنسبة للسلك التأهيلي، فإن تحديد مواصفات المتخرج حسب كل قطب من الأقطاب المذكورة سابقا، يتم بالاعتماد
أساسا على:
ترتيب الكفايات المراد تنميتها وتطويرها لدى المتعلم حسب الأولوية الخاصة بالسلك، والمعتمدة في تحديد
المجزوءات الإجبارية بصنفيها المذكورين أعلاه؛
تحقيق مستوى التحول الفعلي المنتظر لدى المتعلم في مجال استدماج القيـم، وفي اكتساب مختلف الكفايات؛
مدى قدرة المتعلم على إعداد مشروعه الشخصي لولوج التعليم العالي، وللاندماج في المجتمـع.
ثالثا: المخطط الاستعجالي
مدخل:مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
13المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
يندرج المخطط الاستعجالي في سياق التعجيل بتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، و هو يتميز بتحديد دقيق
لمكوناته: تحديد دقيق للأهداف وللعمليات الضرورية لتحقيق كل هدف، وكذا الفترة الزمنية التي ستنفد فيها كل عملية،
والجهات المسؤولة عن تتبع تنفيذها والغلاف المالي المطلوب وكذا النتائج المنتظرة من كل عملية، فهو بذلك مجموعة من
الإجراءات الواضحة التي ترمي إلى الحكم المعقلن والمضبوط في مكونات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وفي مساره .
)1تعريف المخطط الاستعجالي:
المخطط أو البرنامج الاستعجالي هو عبارة عن خطة إنقاذ لنظام التربوي التعليمي المغربي من الأزمات العديدة التي
يتخبط فيها. ويستند في جوهره على مبدأين أساسيين :المبدأ الأول يكمن في التخطيط المبرمج الذي يتسم بالتدقيق، والمبدأ
الثاني يتضح جليا في التنفيذ الفوري للبرنامج، والتسريع في تطبيقه، وترجمته ميدانيا وواقعيا، دون بطء أو تأخير.
و هو يشكل كذلك خارطة طريق تحدد الخطوات العلمية التي يجب الالتزام بها من أجل إصلاح المنظومة التعليمية
المغربية و إعادة الثقة إلى المدرسة العمومية لكي تكون فعلا مدرسة النجاح، ومدرسة الحداثة، ومدرسة المستقبل
التنموي، وهو يعتمد في قراراته ومبادئه على نتائج تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008م.
)2اهداف المخطط الاستعجالي
ينبني المخطط الاستعجالي الذي وضعته وزارة التربية الوطنية على مجموعة من الأهداف سواء أكانت أهدافا إجرائية
خاصة أم أهدافا عامة و يمكن حصر هذه الأهداف في الغايات التالية :
أ- توفير الفضاءات الكافية لاستيعاب المتعلمين و المتمدرسين المغاربة: أي ضمان استقرار المدرسة عن طريق
إيجاد البنيات التعليمية بواسطة بنائها أو اقتنائها أو كرائها مع توفير الماء و الكهرباء و الهاتف و لا يتم تفويت
مشاريع بناء المؤسسات التعليمية إلا عبر صفقات مضبوطة بدفاتر تحملات واضحة .
ب- توفير الأساتذة الأكفاء و الأطر المجتهدة و المتميزة لتحقيق المردودية التعليمية
ت- استقطاب جميع التلاميذ للالتحاق بالمؤسسات التعليمية في أجواء تربوية مفعمة بالطمأنينة و الاستقرار، أي
سيكون حضور التلاميذ إلى المدرسة بشكل مكثف و ذلك للقضاء على الأمية و الحد من الهدر المدرسي. و يعني
هذا أن المشروع الاستعجالي جاء لتحقيق أهداف جوهرية ثلاثة: إعداد المدرسة و تكوين المدرس و جلب التلميذ
إلى المدرسة.
)3مقاربة المخطط الاستعجالي
لتجاوز بعض اختلالات منظومة التربية و التعليم، وإخفاقات أو قصور الإصلاحات السابقة، وخصوصا تلك التي شخصها
التقرير الأول للمجلس الأعلى، يحاول واضعوا البرنامج الإستعجالي ( )2009-2012إعطاء "نفس جديد لإصلاح"
لمنظومة التربية والتكوين من خلال برنامج يتضمن أربع مجالات للتدخل و 23مشروعا. وقد اعتمد في ذلك على منهجيةمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
14المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
تعتمد على خمس مكونات أساسية
أ- تحديد برنامج طموح مضبوط في أدق تفاصيله: مجالات التدخل، المشاريع، مخططات العمل، الجدولة الزمنية،
الموارد التي يتعين تعبئتها .
ب- اعتماد رؤية تشاركية تتيح إشراك كل الفاعلين الأساسيين داخل منظومة التربية والتكوين في بلورة البرنامج
الإستعجالي .
ت- الانخراط القوي للفاعلين في الميدان لضمان تطبيق الإجراءات المحددة بصورة تعتمد مبدأ القرب، بغاية إعطائها بعدا
عمليا ملموسا
ث- وضع عدة للتتبع عن قرب تسمح بالتحكم الكامل في عملية تطبيق المخطط الإستعجالي .
ج- وضع أرضية لتدبير التغيير والتواصل من شأنها ضمان انخراط الجميع، وكذا بث روح التغيير في كل مستويات
المنظومة .
أما المجالات والمشاريع المرتبطة بها التي يقترحها البرنامج /المخطط فهي كالتالي :
المجال الأول:
التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى تمام 15سنة من العمر :والمشاريع المرتبطة بهذا المجال هي : تطوير التعليم الأولي،
توسيع العرض التربوي للتعليم الإلزامي، تأهيل المؤسسات التعليمية، تكافؤ فرص ولوج التعليم الإلزامي، محاربة ظاهرتي
التكرار والانقطاع عن الدراسة، تنمية مقاربة النوع، إنصاف الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، التركيز على المعارف و
الكفايات الأساسية (اعتماد بيداغوجيا الإدماج،) تحسين جودة الحياة المدرسية، و أخيرا إرساء" مدرسة الاحترام ".
المجال الثاني:
حفز المبادرة والامتياز في الثانوية التأهيلية والجامعة والتكوين المهني: وذلك من خلال المشاريع التالية :تأهيل العرض
التربوي في الثانوي والتأهيلي، تشجيع التميز، تحسين العرض التربوي في التعليم العالي، وتشجيع البحث العلمي .
المجال الثالث:
المعالجة الملحة للإشكاليات الأفقية الحاسمة للمنظومة التربوية والمشاريع المقترحة في هذا المجال هي دعم قدرات
الأطر التربوية، دعم آليات التأطير وتتبع وتقويم الأطر التربوية، ترشيد تدبير الموارد البشرية، استكمال تطبيق اللامركزية
واللاتمركز وترشيد هيكلة الوزارة، تخطيط وتدبير منظومة التربية والتكوين، التحكم في اللغات، وضع نظام ناجع للإعلاممادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
15المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
والتوجيه .
المجال الرابع:
توفير الموارد اللازمة للنجاح : وذلك من خلال مشروعين :ترشيد الموارد المالية واستدامتها، والتعبئة والتواصل حول
المدرسة . كما تجدر الإشارة إلى أن كل مشروع من المشاريع الثلاثة والعشرين للمجالات الأربع ترتبط به عدة إجراءات
معززة بالأرقام والجدولة الزمنية
)4آليات تنفيذ المخطط الاستعجالي :
قررت وزارة التربية الوطنية في إرساء مخططها الإستعجالي لإنقاذ المنظومة التربوية و إصلاحها أن تعتمد أولا على
ميزانية الدولة المخصصة لقطاع التعليم و ستستعين ثانيا بما يخصص لها من نفقات و موارد إضافية و ثالثا ستعتمد على
ما ستحصل عليه من مساعدات أخرى عن طريق الشراكات الداخلية للجماعات المحلية و عدد من الفرقاء و ربما
الشراكات الخارجية و ستلتجئ رابعا إن أمكن لها ذلك إلى الاستعانة بقروض الدولية لتفعيل هذا المشروع التربوي. كما
يستفيد هذا المخطط الإستعجالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال توزيع مليون حقيبة على المتعلمين
المعوزين من اجل توفير نسبة كبيرة من التلاميذ المتعلمين. و هكذا فقط استفاد المخطط الإستعجالي من ميزانية تقدر ب
32مليار درهم، حيث أن جزءا كبيرا منها ستوفره الدولة و سيتم تطبيق هذا المشروع الإستعجالي عبر التدرج و بطريقة
تنفيذية عمودية من الأعلى نحو الأسفل و ستعتمد الوزارة في التطبيق على مجموعة من الآليات كالحوار و الانخراط
الجماعي و المشاركة و التعاقد و المرونة و الفعل و التقويم و المراجعة.
)5الإجراءات التطبيقية
قررت وزارة التربية الوطنية في برنامجها التربوي الإستعجالي أن تقوم بتنفيذ مجموعة من الإجراءات الفورية قصد إنقاذ
المنظومة التعليمية من الضعف و التردي عن طريق تمثل نتائج القرارات الدولية فيما يخص تقويم المنظومة التربوية
المغربية و تطبيق اقتراحاتهم مع العمل على تنفيذ أولويات المدرسة المغربية كما حددها المجلس الأعلى للتعليم سنة
2008م. ومن بين القرارات الاستعجالية التي تم التفكير فيها آنيا أو مرحليا :
محاربة ظاهرة الاكتظاظ عن طريق تشييد البنايات المدرسية و الاقتناء المرحلي لفضاءات تعليمية أو كرائها على
غرار دولة الأردن.
إدخال المعلوميات إلى المدرسة المغربية من أجل عقلنة المنظومة التربوية و حوسبة الإدارة للتحكم في التسيير و
التدبير والتصدي لضعف الكفاءة التربوية عند ولوج مهنة التعليم عن طريق مراجعة المسارات التكوينية و تطبيق
نظام ADTو الذي يسمح بالتعاقد مع المدرسين الحاصلين على الإجازة و الذين لهم تكوين بيداغوجي أو تربويمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
16المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
مسبق يؤهلهم للاشتغال في القطاع العام أو الخاص .
فتح مسلك مهني جامعي في مجال التربية و التعليم يوفر الطاقات المحنكة والمتميزة لمزاولة مهنة التعليم
وضع مخطط سنوي لتكوين المدرسين تكوينا مستمرا في ما استجد من معارف ونظريات وتقنيات
وضع تصورا أولي حول إطار تنظيمي لعمل النقابات الذي تحتاج إليه الوزارة، والذي ينبغي أن يقوم على
التشارك والتعاقد والتمثلية .
استصلاح أوضاع المدرسة في العالم القروي
توزيع مليون حقيبة على المتمدرسين
رفع مالية المؤسسات التربوية في إطار مشروع مدرسة النجاح للتحكم في عمليات التدبير والتسيير
تحفيز رجال التربية والإدارة والإشراف التربوية على العمل والعطاء المثمر ماديا ومعنويا
تقوية آليات التأطير والإشراف التربوي بخلق إطار مرشد تربوي
تشجيع الإبداع والبحث العلمي في المنظومتين التأهيلية والجامعية
التفكير في مسالك جامعية خاصة بتدبير المؤسسات التربوية
ضرورة استقلالية الجامعة المغربية على مستوى اختياراتها الأساسية وعلى المستوى التربوي
تعميم التمدرس حتى 15سنة للحد من الأمية والتحكم في الهدر المدرسي
)6بدايات تنفيذ المخطط الاستعجالي
بدأت وزارة التربية الوطنية في تنفيذ المخطط الاستعجالي مبدئيا مع الدخول المدرسي لسنة 2009م، عبر تنفيذ مجموعة
من القرارات الأولية، و إصدار مجموعة من المذكرات الوزارية الممهدة لتفعيل المخطط الاستعجالي في مجال التربية
والتعليم وتتعلق هذه المذكرات بالإلحاح على الدخول المبكر إلى المدارس التعليمية، وتوحيد الزي المدرسي، وتغيير الزمن
المدرسي، وتنظيم إيقاعاته الصفية في المدارس الابتدائية والدعوة إلى المدرسة النجاح، وتكوين الأستاذة في بيداغوجيا
الإدماج، وتكوين رجال الإدارة في مجال التدبير والتسيير، وتأهيل الأساتذة في مجال الإعلاميات وتوزيع مليون محفظة،
واستحداث بعض الكتب المدرسية، و إصدار مذكرة المرشد التربوي لمساعدة المفتش أو المشرف المؤطر بسبب تقلص
عدد المفتشين داخل المنظومة التربوية
رابعا: الرؤية الاستراتيجية للاصلاح التربويمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
17المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
مدخل:
بادر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في سياق التحضير لبلورة رؤية استراتيجية جديدة للإصلاح
التربوي، إلى إطلاق مشاورات موسعة شملت الفاعلين في المدرسة، و الاطراف المعنية والمستفيدة، والشركاء،
والقطاعات المسؤولة عن التربية والتكوين والبحث العلمي، ومن له رأي في الموضوع من الكفاءات الوطنية والخبراء،
وذلك بغاية ضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من المغاربة في "مساءلة الضمير ،" التي دعت إليها أعلى سلطة في البلاد،
بخصوص واقع المدرسة المغربية واستشراف آفاقها.
هكذا تم اعتماد هذه الرؤية بفضل عمل جماعي، تجلى في مشاركة نموذجية فعالة لجميع مكونات المجلس، و اجتهاد
مشترك و مكثف انخرطت فيه مختلف هيئات المجلس.
تندرج هذه الرؤية في مدى زمني ييمتد من 2015الى ،2030مع الاخذ بعين الاعتبار، المدى القريب و المتوسط و
البعيد، و تستهدف الاجيال الحالية و المقبلة. وهي مدة كافية لإنجاز تقييم شامل لسيرورة الاصلاح و نتائجه، مواكب
بتقييمات مرحلية للتصحيح و الاستدراك و التحسين.
)1سياقات الرؤية الاستراتيجية للتربية و التكوين:
إن أول ما ينبغي الإشارة إليه هو أن الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية جاءت كنتيجة حتمية للسياقات التالية :
استجابة للتوجيهات الملكية السامية المتضمنة في خطب ( 20غشت 2012و 20غشت ) 2013التي أفردت
حيزا مهما لأزمة التربية والتكوين تشخيصا وإسشرافا ؛
تنفيذا لمضامين الدعوة الملكية السامية الموجهة للمجلس الأعلى للتربية و التكوين والبحث العلمي في افتتاح
الدورة البرلمانية الخريفية (أكتوبر ) 2014التي أناطت بالمجلس مهمة وضع خارطة طریق لإصلاح المدرسة
المغربية والرفع من مردوديتها
محدودية الإصلاحات المتعاقبة على منظومة التربية و التكوين والمتمثلة أساسا في الإختلالات والتعثرات المزمنة
التي تعاني منها المدرسة المغربية والتي وقفت عليها جميع التشخيصات والتقييمات الدولية و الوطنية والتي كان
أخرها التقریر التحليلي الذي أعدتها الهیئة الوطنیة للتقییم سنة 2014حول "تطبیق المیثاق الوطني للتربیة
والتكوین / 2000 : 2013المكتسبات والمعیقات والتحدیات" ؛
المطلب المجتمعي الملح لإصلاح المدرسة وتأهیلها وتجدیدها باعتبارها مشتلا لتأهيل الرأسمال البشري و فضاء
للارتقاء الفردي والمجتمعي في أفق ترسیخ بناء مجتمع المعرفة و المواطنة والدیمقراطیة والتنمیة المستدامة.
)2أسس و غايات الرؤية الاستراتيجية للاصلاح
جاءت الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية التي أعدها المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي،مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
18المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
انطلاقا من المشاركة الموسعة لكافة الفاعلين والمتدخلين والشركاء، واستنادا على العمل المكثف للجنه الدائمة، تهدف
بالأساس إلى إرساء مدرسة جديدة قوامها:
الانصاف و تكافؤ الفرص.
الجودة للجميع.
الارتقاء الفردي و المجتمعي.
ريادة ناجعة و تدبير جديد للتغيير
أ- من اجل مدرسة الانصاف و تكافؤ الفرص.
انطلاقا من اعتبار تعميم التعليم بفرص متكافئة رهانا سياسيا و مجتمعيا حاسما لتحقيق الانصاف على المستوى المجالي و
الاجتماعي، وعلى اساس النوع، و القضاء على التفاوتات بمختلف أنواعها، و اقامة مجتمع ادماجي و تضامني، و تطويرا
للمكتسبات المحرزة، و استدراكا للتعثرات الحاصلة في هذا المجال، فان المجلس يقترح 8رافعات استراتيجية للتغيير،
يمكن تلخيصا في هذه الخطاطة.مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
19المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
ب- من اجل مدرسة الجودة للجميع
يشكل الرفع من مقومات جودة المدرسة المغربية و ادائها و مردوديتها، افقا حاسما لتجديدها، و ضمان جاذبيتها وجدواها.
استحضارا لذلك، يتعين العمل على بناء نموذج مرجعي وطني للجودة، يتم اغناؤه بشكل تدريجي و متواصل، من خلال
مؤشرات متقاسمة و قابلة للملاحظة، و شفافة لدى الجميع.
من هذا المنطلق، يقترح المجلس جملة من مستلزمات التغيير تصب جميعا في تحقيق جودة الاداء المهني للفاعلين(ات)
التربويين(ات) على اختلافهم، و تطوير المناهج و البرامج و التكوينات، و الارتقاء بحكامة المنظومة التربوية، و الرفع من
مستوى البحث العلمي و التقني و الابتكار.
و يمكن تلخيص مستلزمات التغيير في:
تجديد مهن التربية و التكوين و التدبير مدخل أساسي لجودة أداء المنظومة التربوية.
هيكلة اكثر تناسقا و مرونة لمكونات المدرسة المغربية و أطوارها.مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
20المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
نموذج بيداغوجي و تكويني قوامه التنوع و الانفتاح و الملاءمة و الابتكار سواءا على:
مستوى الهندسة و المقاربات البيداغوجية.
مستوى المناهج و البرامج
مستوى الأليات المؤسساتية.
مستوى الايقاعات الزمنية للدراسة و التعلم.
مستوى التقييم و الامتحانات
مستوى التوجيه التربوي و المهني.
تمكن لغوي جيد و تنويع لغات التدريس.
النهوض بالتكوين المهني
النهوض بالبحث العلمي و التقني و الابتكار.
حكامة ناجعة لمنظومة التربية و التكوين.
يمكن تلخيص هذه المستلزمات في 7رافعات كما تبين الخطاطة التالية:مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
21المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
ت-من اجل مدرسة الارتقاء الفردي و المجتمعي.
يعد بناء مدرسة الاندماج الفردي و الارتقاء و التقدم المجتمعي، خيارا استراتيجيا ضمن خارطة طريق الاصلاح التعليمي،
و احدى غاياته المثلى.
لذلك، فان الرؤية الاستراتيجية للمجلس بهذا الخصوص، تؤكد على ضرورة التمسك بالثوابت و القيم الدينية و الوطنية، و
بهويتها في تعدد مكوناتها و تنوع روافدها،و ترسيخ فضائل المواطنة و الديموقراطية و السلوك المدني، و ملائمة
التكوينات مع حاجات البلاد ومع المهن الجديدة و الدولية و المستقبلية، ومع متطلبات الاندماج في النسيج الاقتصادي و
الاجتماعي و الثقافي، لتوفير اكبر الفرص امام الخريجين للنجاح في حياتهم و الاندماج في مجتمعهم و الاسهام في تنمية
بلادهم.
كما تلح، من ناحية أخرى، على جعل المدرسة قاطرة لتعزيز تموقع المغرب في مصاف البلدان الصاعدة بتقوية الانخراط
الفاعل لبلادنا في مجتمع المعرفة القائم، أساسا، على التمكن من العلوم و التقنيات و المعارف و الكفاءات، وعلى تعميم
الاستعمال الوظيفي لتكنولوجيا الاعلام و الاتصال، و تأمين التعلم مدى الحياة، وربط البحث و الابتكار بالتنمية، و حفزمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
22المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
القطاع الاقتصادي على الانخراط في هذه الدينامية، و تشجيع النبوغ التفوق و التميز، و تعزيز القدرات التنافسية لبلادنا
في مختلف هذه المجالات.
ث- من اجل ريادة ناجعة و تدبير جديد للتغيير
ان التفعيل الناجع لرافعات التغيير المنشود التي بلورتها هذه الرؤية الاستراتيجية، يتوقف على امرين اثنين:
الاول، يهم التعبئة المجتمعية.
و الثاني، يتعلق بتوافر الريادة و القدرات التدبيرية الناجعة.
من اجل تعبئة مجتمعية لتجديد المدرسة المغربية
يتم اعلان 2030 -2015مدى زمنيا للتعبئة الوطنية من اجل تحديد المدرسة المغربية، ومن ثم جعلها تحظى بعناية
قصوى كأسبقية وطنية، من قبل الدولة و الجماعات الترابية، و مؤسسات التربية و التكوين و البحث، و المنظمات النقابية،مادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي / من إعداد: الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي و المستمر
23المحور الرئيسي الخامس : المنهاج الدراسي المغربي
و القطاع الخاص و الاسر و المجتمع المدني، و المثقفين و الفعاليات الفنية، و الاعلام.
و ايمانا من المجلس بات الاصلاح التربوي المنشود، مسؤولية متقاسمة بين المجتمع و الدولة و كل الفاعلين و الاطراف
المعنية و المستفيدة، فانه يوصي بصياغة مضمون الرؤية الاستراتيجية للاصلاح: "من اجل مدرسة الانصاف و الجودة
والارتقاء، "2030-2015في قانون – اطار، يصادق عليه البرلمان، يتخذ بمثابة تعاقد وطني يلتزم الجميع بتفعيل
مقتضياته و تطبيقه، و المتابعة المنتظمة لمساراته.
توافر الريادة و القدرات التدبيرية الناجعة
من موجبات هذه الريادة، ان تمتلك روح التغيير، و ادارة التجديد في الاساليب، و منهجية الفعل و التدبير على اصعدة
المدرسة و مكوناتها كافة، مركزيا و جهويا و محليا، و ان تستند الى كفاءات بشرية بمؤهلات عالية في مجال التدبير و
التواصل و حسن التفعيل و الاجرأة و المتابعة وتقديم الحساب بانتظام عن تطبيق الاصلاح و انجازاته، و تقييم نتائجه.
كفاءات مدعومة باجهزة وهياكل قادرة على ارساء الدينامية المرغوبة في اطار اللاتمركز و اللامركزية و الاستقلالية
المؤسساتية، ضمن توجهات الجهوية المتقدمة.
من موصفات هذه الريادة ان تكون ايضا قادرة على تقوية التنسيق و استدامته على مستوى المسؤولين، محليين و جهويين
و مركزيين، و على مستوى الفاعلين داخل المؤسسات التعليمية و التكوينية، و تعزيز التشاور مع الفاعلين و ممثليهم
واشراكهم في تفعيل رافعات الاصلاح و تقييم مسارات تطبيقها.
من مواصفاتها ايضا المعرفة الدقيقة بالمحيط و بالرهانات المجتمعية، و اعتماد مقاربة صاعدة، مبنية على اعتماد مقاربة
المشروع، و اعتماد التدرج القائم على المزاوجة بين التجريب عند الاقتضاء و تقييم نتائجه، و توفير الموارد المادية و
المالية اللازمة، من شأن كل ذلك، تيسير شروط انجاح ريادة الاصلاح المنشود و قيادته.